العلامة الحلي

606

نهاية المرام في علم الكلام

الحادي عشر « 1 » : كما قضت الضرورة بامتناع حصول الجوهر في مكانين دفعة ، فكذا يمتنع حصول جوهرين في جهة واحدة ، خلافا لإبراهيم النظام حيث جوز التداخل ، والضرورة تبطله . واستدل المشايخ بأنّه لولا ذلك لوجب أن يصحّ منا أن نجعل أحد الجوهرين بجنب الآخر ، لأنّا قادرون على الكونين وليسا بضدين فيمتنع اجتماعهما ، وإذا امتنع ذلك ولا مانع ظهر أنّ المحيل هو أمر راجع إليهما ، فيجب مثله في كلّ قادر ، وكان إذا اختص أحدهما بسواد والآخر ببياض أن نرى اللونان في جهة واحدة . والعلّة في استحالة حصول الجوهرين في محاذاة واحدة هو التحيز عند أبي هاشم ، لأنّا متى علمنا تحيزهما علمنا استحالة وجودهما في محاذاة واحدة ، وإن لم نعلم سواه فكان هو السبب . وقال أبو علي : السبب تضاد الكونين ، وهو باطل ؛ لأنّ الكونين إذا حصلا في محاذاة واحدة فهما مثلان فكانت يجب صحّة اجتماعهما . الثاني عشر : منع المشايخ من حركة الجوهر الفرد في مكانه ؛ لأنّ المتحرك إنّما يعقل متحركا إذا حصل في مكان عقيب كونه في مكان آخر وهذا إذا لم يفارق مكانه لم يصح أن يكون متحركا . ولأنّ هذه الحركة لا بدّ من كونها ضدا للسكون الذي كان فيه ومع وحدة المحاذاة لا يصحّ تضاد الأكوان ، لأنّه يبطل طريق العلم بتماثلها . أمّا من أثبت الحركة في الوضع فهل يمكنه القول بتحرك ما لا ينقسم في الوضع ؟ القول فيه مشكوك ، والأصل فيه أنّ الحركة الوضعية إنّما تكون بمفارقة

--> ( 1 ) . راجع مقالات الإسلاميين : 60 .